الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في ذكرى وفاة المفكر العربي عزوز: احمد الكحلاوي يقدم شهادة عن الرفقة والنضال المشترك ويشدد على اهمية الطرح الوطني الديمقراطي

نشر في  23 ديسمبر 2021  (13:41)

بتنظيم من اتحاد الكتاب التونسيين، انتظمت صباح يوم السبت 18 ديسمبر فعاليات احياء الذكرى الاولى لوفاة المفكر العربي عزوز. وتولى جمع من رفاق الفقيد وومن عايشوه عن قرب تقديم شهادات حول نضاله الطلابي والنقابي والسياسي على غرار صلاح الدين الحمادي ومنجي مقني ومحفوظ الجراحي، وقد شددوا على دور العربي عزوز في بلورة الطرح الوطني الديمقراطي مذكرين بما لحقه من تعسف واعتقالات وسجون.

وبالمناسبة قدّم المناضل احمد الكحلاوي شهادة تعرّض فيها لمراحل نضالات الفقيد ننقلها لكم لما فيها من معطيات تاريخية مفيدة لقراءة تاريخنا السياسي المعاصر.

يقول المناضل احمد الكحلاوي:

"بدأت علاقتي بالعربي عزوز عام 67، وكنا انذاك نزاول تعليمنا الثانوي.. نشطنا في الشبيبة المدرسية (موسيقى، رياضة، الخ) وفي الجامعة انخرطنا في النشاط السياسي وتحديدا في جناح أحمد بن صالح في الحزب الاشتراكي الدستوري، وكوّننا مجموعة اسمها "قوافل التوعية"، وكنا نتنقل من جهة الى جهة لدعم التعاضديات التي أسسها احمد بن صالح واشرف على نشاطها.. وكانت تمثل اهم نشاط اقتصادي عرفته تونس منذ 1956.

فكرة التعاضديات والاقتصاد التعاوني هذه، هي فكرة محمد علي الحامي ورفيقه الطاهر الحداد.. والحامي رجل كبير وكبير جدا، ومع الاسف التونسيون لا يعرفون تاريخ رموزهم التي اسست للوطنية التونسية. محمد علي الحامي سافر مع الثورة البولشيفية الى المانيا ودرس في الجامعات الشعبية التي تأسست انذاك. لم يكن للحامي شهائد لكنه درس وتعرف على شي من الاقتصاد الماركسي وعاد الى تونس واتصل برفيقه الطاهر الحداد وانشأوا اول تعاضديات في مناجم قفصة.. والكل يعرف تجربة محمد علي في تأسيس نقابة CGTT التي ضُربت فبحيث فكرة الاقتصاد التعاوني راسخة لد الشعب ونخبته ومنهم النقابيون. هذه الفكرة مرت الى فرحات حشاد الذي تولى زعامة الحركة الوطنية وكان عضوا في اللجنة المركزية في حزب الدستور في غياب بقية الزعماء وسجنهم في برج لوبوف.

اعود لفترة 69 وانهاء تجربة التعاضد ومؤتمر قربة الطلابي، ومن هنا سيخرج جناح احمد بن صالح الدستوري.. في تلك الفترة كان اليسار منتشرا في العالم وفي تونس وظهر شق عيسى البكوش الذي كان امينا عاما للاتحاد العام لطلبة تونس (UGET) في تلك الفترة وبدأ يتأسس تيار اشتراكي.

وتوجهنا انا والعربي الى باريس في جوان 69.. وفي باريس وجدنا اجواء اخرى والحركة النضالية التونسية كان ثلاثة ارباعها في باريس.. وكان هناك صراع 3 قوى : جماعة الحزب الشيوعي التحريفي وجماعة التروتسكيين وكان طرحهم فوضوي والثورة الدائمة ومقاومة الصهينة بالخصوص. كما صعدت الماوية صعودا قويا واصبحت اكثر انتشارا لأنها كانت الاكثر قربا للناس والاكثر وضوحا في تحديد طبيعة المجتمع والثورة وانتشر التيار ايضا في تونس.

عدت انا لتونس لاسباب عائلية وبقي العربي الى غاية 1974.. ثم عاد والتقينا.. المهم اننا اتفقنا على العمل في الجامعة مع الطلبة وفي اتحاد الشغل.. وفي تلك الفترة كان الحبيب عاشور في الاتحاد والهادي نويرة في الحكومة.. اتفقنا على تكتيك عمل ودخلنا للنقابات وانتشرنا.. العربي كان ماكينة متاع خدمة... اقتنينا "داكتيلو" من نهج زرقون وكان ذاك امرا صعبا للغاية.. العربي قام بدراسات في كل المجالات وبدأ عمل جدي من اهم اهدافه المساهمة في دفع النضال الوطني والاجتماعي في اتحاد الشغل.. وسيطرنا على عدد من النقابات وفي الجهات ايضا.. وكنا وراء الاضراب العام ل26 جانفي 78. وكان اضرابا كبيرا واطلق الحاكم الجيش والبوليس وسقط الشهداء..

هذه التجربة كانت نوعية حيث انتجت تحولا نوعيا في النضال النقابي.. كان هناك اتحاد الطلبة من جهة واتحاد الشغل من جهة اخرى والبلاد كانت تغلي بأفكار ثورية لم تعرفها الا لماما.. مررنا امام محكمة امن الدولة، كنا 30 شخصا ومنا الحبيب عاشور امام النائب العام.. قال النائب: اطالب باعدام هؤلاء ! فانفجرنا ضحكا.. لماذا؟ لاننا كنا متأكدين انّ تعطيل الاتحاد لن يدوم كثيرا وانه سيعود.

وتم انذاك اصدار جريدة "الشعب السرية".. الرفاق بزعامة العربي عزوز اصدروا جريدة "الشعب السرية" ومنهم مناضلو الشعلة حاملي الخط الوطني الديمقراطي. التجربة كانت سببا في ان يبقى الاتحاد رقما قويا في البلاد، ولم تمر فترة حتى عادت المنظمة الشغيلة الى سالف نضالها.

وطيلة الثلاث سنوات التي تلت سنة 1985، بدأ الجو يتوتر ووُضع الاتحاد في دائرة الاستهداف وأُجبر عاشور على المغادرة.. ولكن المهم انّ تجربة الخط الوطني الديمقراطي تواصلت الى عهد بن علي واعطت بعض النتائج.. ولكن في تلك الفترة، انطلقت محاربة خط الاسلام السياسي بقوّة وبن علي حاول تأسيس جبهة فيها الجميع باستثناء الخوانجية.. ثم انتهت فترة بن علي لننتقل الى مشوار جديد: الخوانجية هذا الخطر الكبير الذي عانت تونس منه الى حد الان.. ونحن متفقون انّ هذا البلد لن تقوم له قائمة الا متى ينتهي هذا التيار العميل والهدام والخائن الذي يدفع الاموال لتدمير الوطن.

العربي عزوز كان مناضلا فكريا وسياسيا واقتصاديا وانسانيا.. كما كان له انتماء للمسألة القومية وكان يلتقي في باريس بوديع حداد مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان ثائرا حقيقيا ومناضلا وبحكم عدم اتقانه اللغة الفرنسية، تم الاهتداء للعربي عزوز الذي قام بواجبه وساعد الجبهة في ان تتواجد في العواصم الاوروبية.

وفي الشعلة كان العربي عزوز يولي اهتماما خاصا للمسألة القومية وللقضية الفلسطينية ولنا فيها شهداء.. والتحقنا بفصائل المقاومة لأننا نعتبر القضية الفلسطينية بوابة التحرير والوحدة.

وختم أحمد الكحلاوي مداخلته مذكرا برسائل العربي عزوز ومفادها: " تحالفوا ايّها الوطنيون وخوضوا النضال لتحرير تونس وتحملوا مسؤولياتكم نحو امتكم وفلسطين".

تغطية شيراز بن مراد